لم ترث إسرائيل مصر إن فى القرآن أن بنى إسرائيل ورثوا أرض مصر بعد هلاك فرعون . وهذا خطأ فإنهم لم يرثوا إلا أرض كنعان .
الرد على الشبهة :
1 ـ على قوله : إن دعوة موسى كانت خاصة لبنى إسرائيل .
فإن حدود مصر تبدأ من " رفح " وهم يقولون : إن المواعيد هى من النيل إلى الفرات .
فيكون الجزء من رفح إلى النيل داخلاً فى الإرث .
2 ـ والإرث ليس لاستغلال خيرات الأرض وتسخير أهلها فى مصالح اليهود .
ولكنه " إرث شريعة " فإن الله قال لإبراهيم ـ عليه السلام ـ : " سر أمامى وكن كاملاً " [تك 17 : 1] أى امشى أمامى فى جميع البلاد لدعوة الناس إلى عبادتى وترك عبادة الأوثان .
وقد سار إبراهيم ودعا بالكلام وبالسيوف .
ولذلك سرّ الله منه ، ووعده بمباركة الأمم فى نسل ولديه إسحاق وإسماعيل .
والبركة معناها : ملك النسل على الأمم إذا ظهر منه نبى .
وسلمه الله شريعة .
ولما ظهر موسى ـ عليه السلام ـ وسلمه الله التوراة .
أمره بنشرها بين الأمم .
وإذا نشرها بين أمة فإنه يكون وارثاً لهذه الأمة " إرث شريعة " إذ هو بنشرها يكون بنو إسرائيل والأمم متساوون أمام الله فيها .
وما فائدة بنو إسرائيل إلا التبليغ فقط .
وبه امتازوا عن الأمم .
ويدل على ذلك : إرثهم لأرض كنعان ـ كما يقولون ـ فإنهم ورثوها لنشر شريعة التوراة فيها ، وكان الإرث على يد طالوت وداود ـ عليهما السلام ـ وقد قال داود ـ عليه السلام ـ لجالوت وهو يحاربه : إن الحرب للرب .
أى أن القتال فى سبيل الله .
ذلك قوله : " وتعلم هذه الجماعة كلها أنه ليس بسيف ولا برمح يخلّص الرب ؛ لأن الحرب للرب .
وهو يدفعكم ليدنا "[صموئيل الأول 17 : 47 ].
وإذا أراد الله نسخ التوراة يكون معنى النسخ إزالة ملك النسل اليهودى عن الأمم ليقوم النسل الجديد بتبليغ الشريعة التى أقرها الله فيهم لتبليغها إلى الأمم .
وهذا ما حدث فى ظهور الإسلام .
فإن بنى إسماعيل ـ عليه السلام ـ حاربوا وملكوا ونشروا القرآن وعلموه للأمم .
ولهم بركة .
فإن الله قال لإبراهيم عن إسماعيل : " وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه .
ها أنا أباركه " [تك 17 : 20 ].
وفى التوراة عن بركة إبراهيم : " وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض " [تك 12 : 3] ومعنى مباركة جميع أمم الأرض فى إبراهيم : هو أن نسله يبلغون للناس شرائع الله .
وفى التوراة عن إرث بنى إسماعيل للأمم : " ويرث نسلك أمماً ، ويعمر مدناً خربة " [إش 54 : 3 ].
3 ـ وكتب المؤرخين تدل على أن بنى إسرائيل أقاموا فى مصر .
وقد نقل صاحب تفسير المنار فى سورة يونس عن يونانيين قدماء أن موسى ـ عليه السلام ـ رجع إلى مصر بعد هلاك جنود فرعون وحكم فيها ثلاث عشرة سنـة .
|